علي بن محمد البغدادي الماوردي
75
النكت والعيون تفسير الماوردى
الثاني : يتقي اللّه تعالى ويصبر على بلواه . وهو محتمل « 145 » . فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ فيه قولان : أحدهما : في الدنيا . الثاني : في الآخرة . قوله عزّ وجل : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا مأخوذ من الإيثار ، وهو إرادة تفضيل أحد النفسين على الآخر ، قال الشاعر « 146 » : واللّه أسماك سمّا مباركا * آثرك اللّه به إيثاركا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ أي فيما صنعوا بيوسف ، وفيه قولان : أحدهما : آثمين . الثاني : مخطئين . والفرق بين الخاطئ والمخطئ أن الخاطئ آثم . فإن قيل : فقد كانوا عند فعلهم ذلك به صغارا ترفع عنهم الخطايا . قيل لما كبروا واستداموا إخفاء ما صنعوا صاروا حينئذ خاطئين . قوله عزّ وجل : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ فيه قولان أربعة تأويلات : أحدها : لا تغيير عليكم ، وهو قول سفيان بن عيينة . الثاني : لا تأنيب فيما صنعتم ، قاله ابن إسحاق . الثالث : لا إباء عليكم في قولكم ، قاله مجاهد . الرابع : لا عقاب عليكم وقال الشاعر « 147 » : فعفوت عنهم عفو غير مثرب * وتركتهم لعقاب يوم سرمد الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ يحتمل وجهين : أحدهما : لتوبتهم بالاعتراف والندم . الثاني : لإحلاله لهم بالعفو عنهم . وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ يحتمل وجهين : أحدهما : في صنعه بي حين جعلني ملكا .
--> ( 145 ) وهذا القول أعم وأشمل واللّه أعلم . ( 146 ) اللسان « سما » ولم ينسبه في اللسان . ( 147 ) هو بشر وقيل تبع والبيت في اللسان « يثرب » .